علي أكبر السيفي المازندراني
73
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
ناحية إيجاز الكلام وقِصَره ، وفي مقابله الكلام الصعب المستسهل ، وهو ما يحتوي مضامين عالية راقية دقيقة ، لكنّه ببيان مفصّل مشبع حجيم وتعابير متنوّعة ؛ نظراً إلى تسهيل صعوبة المضمون وارتفاع غموضة المعنى بتفصيل البيان وإشباع الكلام والتفنّن في التعبير . ويشهد لذلك قوله خشٌّ مخشوش ؛ أي كلام موجز قليل الحجم ولطيف المعنى وعميق المفهوم وظريف المضمون . وهذا النوع من الأحاديث إنّما هو من متشابهاتها . وأيضاً روى بسنده الصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يؤمن به ، إلّانبي مرسل أو ملك مقرّب ، أو عبد امتحن اللَّه قلبه للايمان ، فما عرفت قلوبكم فخذوه وما أنكرت قلوبكم فردّوه إلينا » ( 1 ) . وكون صعوبة حديثهم من حيث الايمان بمضمونه - كما في هذه الصحيحة وكثير من نصوص المقام - وإن لا ريب فيه ، إلّاأنّ صعوبة الايمان إنّما هي لأجل عدم المعرفة بحقيقة كلامهم وعدم فهم مغزى مرامهم عليهم السلام . ومما يشهد لما قلنا ما دلّ من النصوص على أنّ في كلامهم متشابه كمتشابه القرآن . مثل ما رواه الصدوق في العيون بسنده عن الإمام الرضا عليه السلام : « إنّ في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ومحكماً كمحكم القرآن وردّوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » ( 2 ) . ومن هذا القبيل ما رواه الصدوق باسناده عن داوود بن فرقد ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ؛ إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه . فلو شاءَ إنسان لصَرَف كلامه كيف شاء ولا يكذب » . ( 3 )
--> ( 1 ) - / المصدر : ص 42 ، ح 6 . ( 2 ) - / عيون أخبار الرضا : ج 2 ، ص 261 ح 39 . ( 3 ) - / الوسائل : ب 9 ، من صفات القاضي ح 27 / معانيالأخبار : ج 1 ، ص 1